لقاء عنكاوا كوم مع المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الانسان جميل دياربكرلي خلال زيارته للعراق

ankawa
حاوره : لؤي عزبو / عنكاوا كوم: بهدف متابعة الانتخابات و تأسيس مكتب إقليمي للمرصد في العراق قام  جميل دياربكرلي المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الانسان بزيارة الى العراق خلال الفترة 8-17- ايار الماضي ,وعن الزيارة والمرصد , كان لموقع عنكاوا كوم هذا اللقاء معه :

في البداية نرجو اطلاع القراء على نبذة تعريفية عن تأسيس المرصد وماذا يميزه عن باقي المنظمات الداعمة لحقوق الانسان  ؟
المرصد الآشوري لحقوق الإنسان مركز مستقل يعنى بقضايا المسيحيين والاقليات الدينية والقومية  في الشرق الأوسط تأسس سنة 2014، ومسجل رسمياً في المملكة السويدية. ولنا ممثلين في عدد من الدول الاوربية وكندا، بالإضافة إلى مراقبين معتمدين في كل الدول التي يستهدفها عمل المرصد الآشوري، ونحن بصدد افتتاح ممثلية في الولايات المتحدة الاميركية وبلجيكا كونها مقر الاتحاد الاوروبي.
والمرصد يسعى لرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تعاني منها المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وايضاً لتعزيز وترسيخ قيم الديمقراطية والتنوع بين مختلف المجموعات العرقية والدينية في الشرق الأوسط باعتبارها وسيلة لتعزيز المشاركة البناءة والتسامح، بالإضافة إلى الاهتمام بشؤون المرأة والطفل.
والمرصد الآشوري لحقوق الانسان عضو مؤسس للتحالف الدولي للسلام والتنمية المؤسس في جنيف شباط 2018 ، وهو مصدر معتمد للكثير من المؤسسات الحكومية الغربية والوكالات الاعلامية في ما يتعلق بقضايا مسيحيي الشرق الاوسط. صحيح ان عدد اعضاء ومتطوعي المرصد الاشوري ليس بكبير مقارنةً بباقي مؤسسات شعبنا، ولكن ما يميزنا هو العدد الكبير للاصدقاء والمتعاطفين مع القضايا التي يطرحها المرصد، بينهم العديد من رجال الدين من مختلف الكنائس المسيحية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
زرتم العراق خلال شهر ايار الماضي ,ماهو سبب زيارتكم ؟
تعود زيارتنا للعراق في الفترة الواقعة بين 8 و 17 ايار 2018 لسببين الأول : متابعة الانتخابات البرلمانية العراقية وبالتحديد مقاعد الكوتا المسيحية في البرلمان لكون مؤسستنا تعنى بقضايا المسيحيين في الشرق الاوسط والعراق ضمن الدول التي نستهدفها بعملنا.
والسبب الثاني تتعلق بعمل المرصد الآشوري لحقوق الانسان من خلال تأسيس مكتب إقليمي للمرصد في العراق يكون مقره بلدة عنكاوا.

لماذا تؤكدون على مقاعد الكوتا المسيحية خلال انتخابات 2018 ؟
الانتخابات البرلمانية العراقية وبالتحديد مقاعد الكوتا المسيحية هذا العام لها اهمية خاصة بالنسبة لنا كمركز يعنى بقضايا المسيحيين في الشرق الأوسط، وخصوصاً وان هذه الانتخابات تأتي بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي لقرى وبلدات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى وما خلفه هذا العدوان من حركة نزوح وتهجير كبيرة بين صفوف شعبنا، وتدمير كامل البنى التحتية لمناطقنا، هذا بالاضافة إلى عمليات التغيير الديموغرافي التي تطال بلدات شعبنا كبرطلة.
مع الاسف كانت التوقعات كبيرة بان هذه الانتخابات ستعكس الواقع المأساوي في المجتمع العراق ككل، وحالة التخبط السياسية والقومية بين ابناء شعبنا في العراق.

كان مقركم الرئيسي في المتابعة في عنكاوا ,كيف كانت الية المرصد في متابعة الانتخابات البرلمانية واية مناطق شملت ؟
كان وفدنا لمتابعة الانتخابات العراقية يتكون من 50 متابع، وحاولنا تغطية اربع محافظات (اربيل، ودهوك، نينوى، وكركوك) وكانوا مرتبطين جميعاً بغرفة عمليات موجودة في بلدة عنكاوا. وكانت هذه المتابعة هي الاولى من نوعها بالنسبة للمرصد الآشوري لحقوق الانسان في العراق. وقد اعتمدنا منهجية خاصة في المتابعة، بدأت بجولة مكوكية على اغلب الكتل المسيحية المرشحة للبرلمان العراقي على مقاعد الكوتا المسيحية، او من يمثلهم، وذلك بهدف الوقوف على آرائهم بالعملية الانتخابية ككل.
ماهي اهم الخروقات التي رصدها مراقبي المرصد يوم الانتخاب 12 ايار ؟
خلال يوم الاقتراع الرسمي في 12 ايار/ مايو 2018 رصد مراقبونا العملية الانتخابية، وقد سجلنا عدد من الاخطاء والخروقات التي شابت العملية الانتخابية ستصدر جميعها في التقرير النهائي للمرصد، لكن اهمها كان حالة التخبط التي سرت ضمن مراكز الاقتراع، والتي كان سببها جهل موظفي المفوضية المستقلة بابسط معايير العملية الديمقراطية والقانون الانتخابي، وعدم معالجتهم بسرعة أي طارئ يحصل خلال الاقتراع، بالإضافة إلى تعطل الاجهزة، وعدم دقة قوائم الشطب الانتخابية مما أدت إلى ارباك المواطنين المنتخبين، واجبارهم على التنقل من مركز لاخر للبحث عن اسمائهم.
كانت نسب المشاركة في الانتخابات على مستوى العراق قليلة ,هل يدل ذلك على عدم ثقة الشعب بما يقدمه البرلمان ؟
المفاجأة الكبرى كانت بمقاطعة الشعب العراقي للانتخابات، وهذا دليل كبير على ازمة الثقة بينهم وبين الطبقة الحاكمة التي ابرزت فشلها في تأمين ابسط مستلزمات الحياة للشعب، ونسب الاقتراع الحقيقة كانت خطيرة جداً، وفي حال تبنيها فذلك من شأنه إلغاء الانتخابات.
ومن المشاهدات التي رصدناها خلال متابعة الانتخابات، واقع المفوضية المستقلة للانتخابات العراقية التي ابرزت فشلها في إدارة الانتخابات بالرغم من كل الامكانيات المالية والمعنوية الكبيرة الموضعة تحت تصرفها.
بالعودة إلى موضوع الكوتا المسيحية، هل هناك اعتراض على طريقة التصويت على المقاعد الخمسة ؟
من خلال جولاتنا على اغلب المرشحين، لمسنا تململ الجميع من طريقة التصويت على مقاعد الكوتا المسيحية التي لاتمثل الارادة المسيحية إلا بالاسم، وقد اجمع الكل على ضرورة تغيير القانون الخاص بانتخابات مقاعد الكوتا ليصبح المسيحيون هم من يختارون ممثليهم إلى الندوة البرلمانية، وخصوصا وان النواب المسيحين سينقلون الوجدان المسيحي والمعاناة المسيحية إلى مركز القرار في الدولة العراقية لمدة اربعة اعوام.

في ظل التناقص الكبير لاعداد شعبنا في العراق كيف وجدتم واقع هذا الشعب خصوصا بعد نتائج الانتخابات ؟
اظهرت الانتخابات الاخيرة هشاشة الواقع السياسي المسيحي في العراق، لا بل يبدو اننا عدنا إلى مربعات ماقبل الصفر بما يخص الحالة الوحدوية القومية لشعبنا، فقد عادت اغلب احزاب شعبنا إلى الحالة الطائفية والعشائرية والعائلية، بدل من تطوير حالة الوحدة في الرؤى والاهداف والتأكيد على وحدة شعبنا في العراق، وخصوصا واننا في امس الحاجة لهذه الافكار الوحدوية في ظل التناقص الخطير في اعداد المسيحين في العراق، متسائلين من المستفيد من الفرقاء المسيحيين كنائساً واحزاباَ وكتل سياسية من جعل المسيحيين ورقة رابحة لهذه الجهة او تلك في ظلّ التجاذبات السياسية العراقية الكبرى ؟!!!
برأينا ما تجلى من نتائج الانتخابات العراقية تسترعي من كل الاطراف المسيحية الوقوف عندها والتفكير ملياً وجدياً، لتتعداها إلى الوقوف على الحالة القومية والسياسية لدى ابناء شعبنا في ظل هذا التشظي والتشتت القومي والكنسي والسياسي، متأملين  بجهود العقلاء من ابناء شعبنا بأن تتحول هذه الانتكاسة إلى نصر في السنوات القادمة علها توقف نزيف الهجرة التي يعتبر ترجمةً لدى الكثير من ابناء شعبنا في العراق بعدم الثقة بالبلد وبمستقبل ابنائهم فيه.  وقد قالها يوماً مارتن لوثر كينغ : علينا أن نتعلم كيف نعيش سوية كالأخوة، أو نهلك معاً كالحمقى، وشعبنا واطفالنا يستحقوا ان يعيشوا حياة كريمة، وهذا مطلب حق لنا وعلينا ومنا.
قلت ان مايميز المرصد هو العدد الكبير للاصدقاء والمتعاطفين مع القضايا التي يطرحها ماهو سبب ذلك ؟
بداية لابد من التنويه ان احد اهم اسباب انتشار المرصد وجعله مقبولا دوليا واقليمياً ومحلياً وهو الحيادية والمهنية في تعاطيه مع القضايا والاطراف التي يعمل عليها. لذا من الاولويات لدينا في عمل المرصد في العراق هو الحيادية والمهنية  والوقوف بمسافة واحدة من كل الاطراف المسيحية (كنائس احزب مؤسسات)، وتنتفي هذه الحيادية تجاه اي انتهاك على شعبنا هناك، لان بوصلتنا الوحيدة هي قضايا شعبنا المسيحي (الكلداني السرياني الآشوري، الارمني). كما لابد من التنويه اننا بعيدون كل البعد عن اية مهاترات قومية او دينية او عشائرية.
المرصد الآشوري يعتبر العراق من اهم الدول التي يستهدفها في عمله، ومنذ التأسيس صبينا اهتمامنا بكشف الانتهاكات التي تمارس بحق المسيحيين في العراق نذكر منها على سبيل المثال: موضوع التغيير الديموغرافي بحق قرى بلدات شعبنا في شمال العراق، الانتهاكات القانونية والسياسية بحق شعبنا من قبل السلطات الحاكمة في العراق، مساهمة في كشف جرائم تنظيم داعش ابان احتلاله لقرى بلدات شعبنا منذ 2014. وقد استطعنا في الكثير من الحالات ايصال الصوت إلى مراكز القرار في العالم الغربي، بالإضافة إلى نقل هذه الانتهاكات إلى الراي العام الغربي والعربي.
واليوم ابدى مراقبو المرصد في العراق استعدادهم لافتتاح مكتب اقليمي للمرصد في العراق، تكون مهامه الاساسية انشاء منصة مؤسسات مجتمع مدني حقيقية بعيدة عن التحزبات والطائفية، لان الظروف الدولية ابرزت اهمية المجتمع المدني في اي مجتمع في سبيل تطويره وتعزيز ثقافته الحقوقية والمدنية وبكل المجالات. بالإضافة لقيام المكتب بالعديد من المشاريع ذات الطابع الحقوقي، وحملات مناصرة دولية لقضايا الاقليات والمرأة.
ولابد من التأكيد ان المرصد يولي اهمية كبرى لمد الجسور بين كل المكونات التي نعيش معها على مبدأ المساواة والندية، وصولاً لمناخ وطني سليم، تكون المواطنة هي الاساس فيه، ونحن ندرك ان عملنا صعب جداً ولكنه ليس بمستحيل ابداً. وما يعطينا الامل هو اسرة المرصد الاشوري في العراق في ازدياد مستمر وكلهم وبما فيهم المدير التنفيذي و ادارة المكتب الاقليمي في العراق هم من المتطوعين ولا يتقاضون اي اجر على عملهم في المرصد. وما يجمع اعضاء هذه الاسرة هو خدمة شعبهم، وتطلعهم بمستقبل افضل لهم ولاطفالهم في بلدهم العراق وسط كل التحديات التي تواجههم.  طبعا عملنا سيتكلم عنا لاحقا إما بالخير او بالسوء
كلمة اخيرة
شكراً لموقع عنكاوا كوم الذي اتاح لنا هذه الفرصة اليوم، وشكراً لك اخي لؤي، مؤكدين على تكامل الادوار بين كل مؤسساتنا الاعلامية والقومية والحقوقية في سبيل خدمة ونشر قضايانا المحقة في العراق سوريا وباقي دول منطقة الشرق الاوسط. متمنين للموقع دوام التقدم والنجاح والاستمرار في خدمة قضايا شعبنا في الوطن والمهجر.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *