عيد المرأة العالمي ما بين طموحات المرأة في الغرب والواقع المرير للمرأة في الشرق

international-womens-day-ladies-night-abacela-29

                الحقوقية سمر جوغو

مستشارة قانونية / المرصد الآشوري لحقوق الانسان

أنا الأول , وأنا الآخر
أنا البغي , وأنا القديسة
أنا الزوجة , وأنا العذراء
أنا الأم , وأنا الابنة
أنا العاقر , وكثر هم أبنائي
أنا في عرس كبير ولم أتخذ زوجاً
أنا القابلة ولم أنجب أحداً
وأنا سلوة أتعاب حملي
أنا العروس وأنا العريس
وزوجي من أنجبني
أنا أم أبي , وأخت زوجي
وهو من نسلي” (الالهة عشتار، مترجم من مخطوطات نجع حمادي)

  8 آذار / مارس1857  نيويورك. لجأت  الاف النساء العاملة الى الشوارع للاحتجاج على الظروف اللاإنسانية, مطالبة بتحديد ساعات العمل , تعرضت المظاهرة للقمع والتفريق .

  1908حركة احتجاج جديدة, 15000 امرأة رفعت في ايديهن الخبز والورد مجددة المطالب نفسها  بالإضافة لمطلب الحق في   التصويت بالانتخابات، ووقف عمالة الأطفال، ووضع حد لاستغلال أصحاب المصانع للنساء, تعرضت المظاهرة للقمع و التفريق.

   1910 _1911قرار الاجتماع الاشتراكي الدولي في كوبنهاغن اعتبار يوم المرأة يوما ذي طابع دولي، ولقي الاقتراح ترحابا كبيرا من المؤتمر الذي حضرته  أكثر من 100 امرأة من 17 بلدان.

 1917  خرجت النساء الروسيات في تظاهرة وأضربن تحت شعار “من أجل الخبز والسلام”  وبعد أربعة أيام، تنازل القيصر ومنح الحكومة المؤقتة النساء الحق في التصويت.

1977   السنة الدولية للمرأة،  الأمم المتحدة تحدد اليوم الدولي للمرأة في 8 آذار/مارس.

 2017  موضوع احتفال   الأمم المتحدة “المرأة في عالم العمل المتغير: تناصف الكوكب ( 50/50 ) بحلول عام 2030

تسلسل هذه السنوات لا يذكرنا سوى بالكفاح الطويل  لذلك يحتفل العالم بالمرأة الثائرة المناضلة التي قاومت على مدى سنوات جهرا وسرا للحصول على ادنى مقومات الإنسانية، المرأة التي قوبلت بالرفض بالنبذ حتى من بني جنسها هي التي سميت بالساحرة المشعوذة، عذبت، قتلت، أحرقت ، اسرت، اغتصبت ورجمت باسم الالهة، كل ذلك يعد من التاريخ البعيد للمرأة المحتفلة .  لكنه لنا نحن ” نساء الشرق ” يعد البارحة واليوم وربما الغد، بفشل وتقاعس المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته من حرب دائرة منذ اكثر من خمس سنوات في الشرق الأوسط ولم يكن حظ شركائنا من الجنس الاخر افضل حالا فهم مسلوبين الحرية والكرامة في دول الديكتاتوريات العسكرية والدينية وكان ذلك من حسن حظ المرأة اذا اطلقوا الربيع العربي يدا بيدا. بغض النظر عن ما آل اليه الحال الا انه يعتبر شرارة البداية وانطلاق للمرأة الثائرة  في مجتمع تعد فيه من المحرمات.

الحل الان لن يكون بصرف النظر عن الحاضر، ومانحن فيه والتوجه للماضي السحيق فاليوم تسحق حتى تماثيل الالهة الانثوية في معابد الشرق المدمرة من الصراع، والبشرية منها لم تحظى بمعاملة ارقى فهي معرضة للاعتقال ، للخطف،

للأسر، للبيع، للاغتصاب والقتل، في مجتمع انثوي مهمش ومجتمع ذكوري هش قد تقاد للموت انتحارا .

 كان الإعلان العالمي لحقوق الانسان من أهم التشريعات التي تم إصدارها حيث أقر عام 1948 حيث نص على أنه يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، و لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع .

 الكثير من المنظمات والدول عملت على ذلك شعوبا وحكومات  واجبرت الكثير من الدول النامية من خلال توقيعها على الاتفاقيات لكن عملها في تطبيق احداها او حتى السعي لها كان محدودا حكومة وشعبا . (حكومات فاسدة انتجت شعوبا اتكالية غير مبالية استمرت بستر عورتها بغطاء الدين والعادات نبذت السياسة والثقافة حبذت على الفساد..)

اليوم بماذا تحتفل المرأة السورية بالتحديد ؟ بالخروج من المعتقل بتبادل الاسرى بتحرير المختطفين .قائمة المطالب النسوية السورية مختلفة عن مثيلاتها في العالم ..

 فالمرأة السورية هي ليست عاملة تطالب بتحديد ساعات العمل فهي عاطلة عن العمل في دول اللجوء , مشردة امام أبواب السفارات وحدود الدول , قتيلة على يد قناص اجنبي هي امام جدران تبنى لفصلها عن الحياة الإنسانية, ومعتقلة حيث وثقت احدى المؤسسات الحقوقية نحو 6580 حالة اعتقال تعسفي تعرضت لها المرأة السورية منذ بدء الاحتجاجات بينهن ما لا يقل عن 225 حالة دون سن الـ18.

هي لاجئة في المخيمات تنتظر حصتها من المعونات الغذائية لتبقيها فقط على قيد الحياة وفي ظل غياب ادنى مقومات الحياة  مع انتشار سماسرة الزواج العرفي هي زوجة متعة قاصرة لأثرياء العرب بمعدلات صادمة تصل ل35% وفقا لمؤسسات حقوقية.

هي ضحية للاتجار بالبشر وفي افضل حالاتها هي ضحية تحرش. وعند الحديث عن المساواة تتصدر بعض الأطراف المتنازعة بعرض صور بطولية لقاصرات مقاتلات . هي عرضة للاستغلال بكافة احوالها…

لكن بنظرة تفاؤلية وسط كل ما تمر به المرأة هنالك الكثير ما يبعث بالأمل هنالك فتاة تعلم في الزعتري و أخرى تستلم جائزة نضالها بينما لا تزال مجهولة المصير منذ اكثرمن 4 سنوات(رزان زيتونة, سميرة الخليل) ومن كرست حياتها للإغاثة ومن مدت يد العون بسنوات من عمرها لفتاة في الداخل السوري هنالك الكثير من يسعى و يكافح ….ويبقى الكثير من العمل الغير المنجز بحق إنسانية النساء في بقعة صغيرة تسمى سوريا، وفي كل منا فتاة صغيرة تأمل ان تحتفل يوما ما .

حمل عبء المسؤولية والمحاولات الفردية :

  • في العمل على تحسين العرف الاجتماعي والتخفيف من عبء العادات الاجتماعية والأعراف الدينية  القديمة التي تتحمل وزرها الفتاة والمرأة .

  • تقديم الدعم النفسي للقاصرات اللواتي شهدن اهوال الحرب قبل ان تستقرن في احدى مخيمات اللجوء

  • تمكين المرأة فاقدة المعيل منهن اقتصاديا

تعد المحاولات الفردية ولو اقتصرت على نطاق ضيق من افضل الوسائل لمواجهة وضع المرأة المأساوي  في وسط تقاعس الحكومات من اخذ زمام المبادرة في تطوير التشريعات القانونية من ابسطها تحديد سن الزواج (رفض تشريع اغتصابهن باسم القانون) . لنتمكن من الاحتفاء بالمرأة عام 2030″ عام  المساواة في فرص العمل ” استنادا للأمم المتحدة .

الاستهانة بالمحاولات الفردية هي جرم اخر بحق انفسنا وانكارا لتاريخ قدست فيه المرأة حتى تألهت, الان لسنا بحاجة لمنحوتات حجرية او حتى سيلكونية نحن بأمس الحاجة للمرأة لليسستراتا”  سورية تطفى نار الحرب .

“ليسستراتا” للكاتب الإغريقي أرسطوفانيس ( 411 قبل الميلاد) التي تدور في أجواء الحرب بين أثينا واسبرطة، وفيها تنجح  “ليسستراتا” في إقناع النساء من الجانبين على الامتناع عن معاشرة أزواجهن، إلى أن يقبل الرجال وقف النزاع المسلح فيما بينهم وانهاء الحرب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *