5 شباط ذكرى رجالات الأمة الآشورية …. المعلم نعوم فائق رائد الفكر القومي الوحدوي

assyrian_man

عاش شعبنا في فترة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في عزلة.ٍ فرضها عليه رجال الدين الذين حصروا الثقافة والعلوم واللغة بهم .وكذلك امتازت هذه الحقبة بالعديد من الاضطهادات التي توالت على شعبنا الذي أخذ يفكر بدوره باولوية الحفاظ على وجوده وبقائه على أرضه، فنراه يهمل العلم والثقافة على حساب حماية الذات والإجراءات الدفاعية للبقاء على قيد الحياة.

ظهر في هذه الظروف نعوم بن الياس بن يعقوب بالاخ في آمد السريانية (اليوم دياربكر) في شهر شباط سنة 1868. درس أولاً الإبتدائية في مدارس الطائفة، ثم اكمل دراسته في الثانوية الشهيرة التي أسستها (جمعية الشراكة الأخوية للسريان القدماء)حيث أتقن اللغات السريانية والتركية والعربية والفارسية، و كان لديه بعض الالمام بالفرنسية، و بالألحان الكنسية. وكان قد عمل في مجال التدريس لمدة أربعة أعوام، كما قام بزيارة إلى سوريا ولبنان والقدس باحثاً ومفتشاً عن المعرفة في بطون المخطوطات الموجودة في حمص، وديرالشرفة، والدير المرقسي.
أسس في آمد سنة 1910جريدة أسماها كوكب الشرق، وأصدرها بثلاث لغات وهي: السريانية، والعربية، والتركية. وجعلها لسان حال طائفته. وتعتبر (ܟܘܒܒܐ ܕܡܕܢܚܐ) كوكب الشرق أول صحيفة سريانية تصدر في آمد، و كانت ذات نهج توجيهي إصلاحي، ومن أهم العناوين التي اصدرتها: من يفكر بأمر هذا الشعب، الفوضى عند السريان، نظام الشورى في الطائفة، التفاخر بالأجداد لايجدي نفعاً … والكثير من المقالات الرائعة والمفيدة التي كان من النادر طرحها علناً في ذلك الوقت
هاجر ملفاننا إلى أمريكا سنة 1912، و هناك أسس لجريدة أسماها (ܒܝܬܢܗܪ̈ܝܢ) بين النهرين في مطلع العام 1917، صدرت باللغات العربية والسريانية والتركية، وما لبثت أن غدت بيث نهرين لسان حال السريان النازحين إلى أميركا، وصلة الوصل بينهم وبين أقرانهم في الشرق.
كما ترأس المعلم نعوم فائق تحرير جريدة الاتحاد(ܚܘܝܕܐ) التي كانت تصدرها الجمعية الوطنية الآثورية ـ الكلدانية في أمريكا.
هذا وقد لعبت المواقف الشجاعة للبطريرك مار شمعون بنيامين (1918+)، والمعارك التي خاضها القائد البطل آغا بطرس قائد القوات الكلدوآشورية، وملاحم البطولة التي نسجتها القرى السريانية في طورعبدين (ܛܘܪܥܒܕ̈ܝܢ) دوراً في خلق الفكر القومي لدى الملفان نعوم فائق، الذي أدرك أن وحدة هذا الشعب لن تتم إلا بالولاء تحت اسم قومي يوحد الجميع، فأطلق صرخته الشهيرة(ܐܬܬܥܝܪ ܒܪ ܐܳܬܘܪ ܐܬܬܥܝܪ) فكانت الصرخة القومية الأولى لا بل الشرارة التي أضرمت الشعور القومي عند عدد كبير من أدبائنا وكتّابنا ومفكرينا الذين أخذوا من فكره طريقاً يسلكونه.
وهذه بعض الأبيات من القصيدة التي كانت الشرارة لفكره القومي الرائد في العصر الحديث:
ܐܬܬܥܝܪ ܒܪ ܐܳܬܘܪ ܐܬܬܥܝܪ ܘܚܙܝ ܠܥܠܡܐ ܟܡܐ ܢܰܗܝܪ
ܦܠܥܐ ܡܢ ܐܝܕܝ̈ܢ ܗܐ ܕܒܝܪ ܐܳܦ ܙܒܢܐ ܒܪܗܝܒܘܼ ܥܒܝܪ
ܒܥܝܪܘܬܐ ܢܐܚܘܪ ܓܘܣܐ ܠܡܥܠܝܘ ܢܓܕܘܠ ܛܰܘܣܐ
ܘܐܢ ܠܐ ܢܬܬܥܝܪ ܕܠܐ ܦܘܪܣܐ ܐܳܪܥ ܠܢ ܒܐܘܪܚܢ ܩܻܐܪܣܐ
كما كان معروفاً عن ملفاننا الآمدي، ولعه وشغفه بقراءة ومطالعة الكتب، وخاصةً الكتب التي تتحدث عن شعبنا ولغته وتراثه، فلا نعرف بماذا نصف الملفان نعوم فائق عندما نتحدث عنه، فهو الصحفي، والأديب، والمؤرخ، والشاعر، والشماس، واللاهوتي. ولكن معظم مؤلفاته بقيت مخطوطات تنتظر من يطبعها، ويتبين من كتاباته حبه الجمّ للغة السريانية، وغوصه في مصطلحاتها.
ولكن العمل الجبار الذي قام به هذا الملفان هو ترجمة رباعيات الخيام إلى السريانية.
وفيما صاحب الترجمة في أوج عطائه الفكري، نراه يغادر هذه الدنيا تاركاً الحزن العميق في قلوب كلّ محبيه، فكان نبأ رقاده كالصاعقة على كل من كان يعرفه ويعرف عطاءاته. وكان ذلك في 5 شباط 1930، وهو اليوم الذي أصبح في ما بعد يوم رجالات الأمة تخليداً له ولكل من خدم شعبنا ولغته وتراثه.
/من مقال بعنوان “المعلم نعوم فائق… رائد الفكر القومي الوحدوي” بقلم: جميل دياربكرلي/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *