الذكرى السنوية الأولى لاعتقال كبرئيل كورية

المرصد الآشوري في الذكرى السنوية الأولى لاعتقال كبرئيل كورية : مع كلّ اعتقال سياسي تتجدد التساؤلات حول وجود رغبة أو نية صادقة لدى الحكومة السورية في حل سياسي

23
عام مضى على قيام السلطات السورية باعتقال القيادي الآشوري السوري كبرئيل كورية في مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) بتاريخ 19 كانون الأول / ديسمبر 2013، لينقل بعدها إلى العاصمة السورية دمشق، حيث يواجه عدة تهم امام محكمة قضايا الإرهاب.
هذا ويشغل كورية (52 عاماً) منصب مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية السورية المعارضة التي تعد من اقدم الأحزاب الآشورية تأسست عام 1957، دعمت وشاركت في الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري في ربيع عام 2011، وهي عضو مؤسس في المجلس الوطني والأئتلاف الوطني المعارض. هذا ويعتبر المهندس كبرئيل كورية من القادة السياسيين السلميين المعارضين في سوريا إذ كان يشغل عضو امانة الداخل لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي في سوريا، وقد تعرض للاعتقال التعسفي بعد قيام جهاز المخابرات العامة (أمن الدولة) – فرع القامشلي – بمحافظة الحسكة، باستدعائه بتاريخ 19كانون الاول/ ديسمبر 2013، ثم تمت احالته الى مدينة دمشق، وجرى نقله الى سجن عدرا في شباط / فبراير 2014، ومازال محتجزا حتى هذه اللحظة. وتتم مُحاكمة المهندس كبرئيل كورية أمام محكمة قضايا الإرهاب على خلفية اتهامات منها: الانتماء لتنظيم سياسي سري وغير مرخص، و التحريض على العنف للإطاحة بالحكومة السورية، بموجب المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب السوري الصادر عام 2012. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية نشاطاته السلمية التي تتضمن العمل على نشر ثقافة التآخي والحوار بين المكونات السورية، والنضال في سبيل تحصيل حقوق الشعب الآشوري في سوريا ضمن إطار وحدة البلاد أرضاً وشعبناً، والسعي في سبيل تحقيق التغيير الديمقراطي في سوريا.
ويثير استمرار اعتقال كورية يضاف إليه اعتقال آخرين كالمعارض رجاء الناصر من هيئة التنسيق – الذي اعتقل في 20 تشرين الأول/ نوفمبر 2013 – وعبد العزيز الخير – اعتقل في 20 أيلول/ سبتمبر عام 2012، والحقوقي مازن درويش اعتقل في16 شباط / فبراير 2012، ومع كلّ اعتقال العديد من التساؤلات حول وجود رغبة أو نية صادقة لدى الحكومة السورية في حل سياسي من أي نوع كان، وتقديم ولو القليل من التنازلات، لإيقاف الصراع السوري.
إننا في المرصد الآشوري لحقوق الإنسان نطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري عن القيادي الآشوري السوري كبرئيل كورية دون قيد او شرط، كما ونرى أن استمرار احتجازه يشكل مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2139) الصادر في شباط/ فبراير 2014 الذي يطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً في سوريا كنتيجة لنشاطهم السلمي أوالصحفي أوالإنساني.
هذا ونتوجه للحكومة السورية من أجل إغلاق ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في سوريا، ما لم توجه إليهم تهمة جنائية معترف بها ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة وكذلك ضمان أن تكون إجراءات المحاكمة تلك منسجمة مع المعايير والمبادئ المعتمدة لدى هيئات الأمم المتحدة بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة عام 1985، وبما يتفق مع توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين ، تموز 2005 ,والمتعلقة بالضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين التي تؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لضمان أن يمنح المحتجز جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازه.
كما ونطالب بشدة الحكومة السورية إلى ضرورة كف يد الأجهزة الامنية عن التدخل في حياة المواطنين من خلال منعها عن ملاحقة المواطنين والمثقفين والناشطين السلميين، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بممارسة نشاطها بشكل فعلي.
ونذكر الحكومة السورية بضرورة احترام جميع التزاماتها فيما يختص بحقوق الإنسان كما حددها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، وكما تنص عليها الصكوك الدولية التي صادقت عليها سوريا، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، وكما يكفلها الدستور السوري، وبناء على ذلك احترام حقوق المواطنين وصونها بشكل كامل فيما يتعلق بشكل خاص بالتمتع بحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والحق في التجمع السلمي.